آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧١ - سورة آلعمران(٣) آية ٢٧
او بتحويله الى آخروَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ ان تجعله عزيزاوَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ ان تجعله ذليلا بان تجعل كلا من الفريقين بحسب سير التقدير الجاري بحكمتك في نظام العالم بتسبيبك للأسباب و تصيره في حالة تعد عزا او اخرى تعد ذلا و قد تجعل كلا منهما كذلك بارادة خاصة من النصر و المعونة او الخذلان و الاهانةبِيَدِكَ الْخَيْرُ اقتصر على ذكر الخير لان المقام مقام تعليم بالدعاء بالخير و النصر و تعريض بالبشرى بهماإِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و لك من مظاهر القدرة و عجائب التصرف بالكون ما يبهر العقول. فإنك
[سورة آلعمران [٣]: آية ٢٧]
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [٢٧]
٢٥تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ الإيلاج إدخال شيء في شيء يحتوي عليه و يستره و معنى إيلاج الليل في النهار هو ان ما يكون في الدورة اليومية ليلا او جزء من الليل في بعض الفصول من السنة و الامكنة التي تبعد عن خط الاستواء يجعله نهارا في فصل آخر او مكان آخر. و قد قدر اللّه نظام العالم بحكمته الباهرة في سير الأرض او الشمس على منطقة البروج و في هذا النظام العجيب من الحكم العظيمة و آثار القدرة و عموم الرحمة و العمران ما يبهر العقول و ان الليل و النهار على مدار خط الاستواء [١] متساويان و يتساويان ايضا تقريبا في جميع الأرض و يوم دخولها او دخول الشمس في برج الحمل او الميزان و يتفاوتان بالزيادة و النقصان بحسب الأزمان و المواقع من الأرض في المدارات الشمالية و الجنوبية بتفاوت منظم موزون لا محل لذكره هاهنا ففي المدارات الشمالية يأخذ الليل بعدا كمال طوله في النقيصة المتفاوتة على الانتظام من دخول الأرض او الشمس في برج الجدي و يولج في النهار. فيأخذ النهار بالطول بعد كمال نقصه او بوجوده متزايدا بعد عدمه و يستمر على ذلك الى الدخول في برج السرطان فيشرع حينئذ بالزيادة. و في المدارات الجنوبية يأخذ الليل بعد نهاية طوله في النقيصة و يستمر عليها و يولج ما ينقص منه في النهار على ما أشرنا اليه من الميزان و الانتظام و ذلك من حين الدخول في برج السرطان الى الدخول في برج الجدي فيشرع حينئذ بالزيادة وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ أي تدخل النهار في الليل فيأخذ النهار بالنقص في المدارات الشمالية على نهج ما ذكرناه من حين الدخول في برج السرطان الى الدخول في برج الجدي. و في المدارات
[١] و هو الدائرة المنصفة للكرة الارضية على السواء فيما بين قطبي الجنوب و الشمال